الشيخ علي الكوراني العاملي
286
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ويسأله عما يريد ويكتب ما يقول ، وأن يدفنه في البقعة التي يقبض الله فيها روحه الشريفة . ( تهذيب الأحكام : 6 / 2 ، وبصائر الدرجات / 304 ، وشرح الأخبار : 2 / 419 ، ودعائم الإسلام : 1 / 234 ) . وقد غاب الطلقاء وزعماؤهم عن مراسم تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصلاة عليه ودفنه لانشغالهم بالسقيفة والتردد إلى بيوت الأنصار المتباعدة لإقناعهم ببيعة أبي بكر ، وكان غيابهم فرصةً مناسبة لعلي ( عليه السلام ) والعترة النبوية لتنفيذ وصية الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) على أحسن وجه ، ولم يترك علي ( عليه السلام ) جنازته ووصيته ويذهب إلى السقيفة ليخاصم الطامعين في سلطان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! أما بعد انتهاء المراسم فقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 29 : ( وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله ( ص ) على دابة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدَعُ رسولَ الله في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ ! فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم ) ! ( والاحتجاج : 1 / 96 ) . لهذا السبب ، فإن أي رواية في مراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومكانه ، ينبغي أن تأخذها الأمة من أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) فهم مضافاً إلى وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهم ، أخبر الناس بما يجب ولا يجب في هذا المراسم ، وأخبر بما جرى وأين دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أما غيرهم فكانوا غائبين عن ذلك مشغولين بالسقيفة والذهاب إلى منازل الأنصار المتباعدة ، من ساعة وفاته ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين إلى يوم الجمعة أو السبت ، وقد دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الأربعاء !